محمد مهري كركوكي
40
رحلة مصر والسودان
محمد بن أبي بكر ومعه رجلان لا أعرفهما فدعا محمد وسأله قال واللّه لم تكذّب دخلت عليه وانا أريد قتله فذكر لي أبي فقمت عنه وانا نائب للّه . واما مروان بن الحكم فهرب ومعه ولده إلى معاوية بالشام وارسل قميص عثمان مخضبا إلى الشام ومعه أصابع نائلة امرأته إذ قطعت أثناء دفاعها عنه فعرض معاوية القميص والأصابع في جامع دمشق وحرض الناس على المطالبة بدم عثمان وثارت بسبب قتله أعظم فتنة في الاسلام فخرجت الخلافة من المدينة ولم تعد إليها وكانت على اثر ذلك واقعة صفين وواقعة الجمل وتلتها بين المسلمين حروب وفتن لا يزال يتطاير شروها حتى الآن وكان ورعا صادقا كريما انفق الكثير من ماله في سبيل اللّه قبل تولية الخلافة فهو الذي جهز يوم العسرة نصف الجيش من ماله وابتاع رومة فأباح ماءها لابناء السبيل واتفق يوم غزوة تبوك ألف دينار ووهب ثلاثمائة بعير باقتابها وأحلاسها وابتاع بحياة النبي بيتا فوسع به المسجد الحرام ولما ولى الخلافة امر بتجريد الهضاب الحرم وقاد في المسجد ووسع مسجد المدينة فجعل طوله 160 ذرعا وعرضه 150 . وهو الذي امر بجمع المصحف وكتابته نسخ ترسل إلى كل قطر من بلاد المسلمين فقد كثر الآسفون عليه لمصابه فرثاه كثيرون من الصحابة ومن ذلك قول حسان بن ثابت شاعر النبي صلى اللّه عليه وسلم اتركتم غزو الدروب وراءكم * وغزوتمونا عند قبر محمد فلبئس هدى المسلمين هديتم * ولبئس امر الفاجر المتعمد وكان أصحاب النبي عشية * نوق تذبح عند باب المسجد وكان عثمان معتدل القامة حسن الوجه بوجهه اثر جدري عظيم اللحية أسمر اللون أصلع يصفر لحيته وتروج ابنتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسبب ذلك قيل له ذو النورين « خلافة علي بن أبي طالب » واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم فهو هاشمي ابن هاشميين بويع بالخلافة يوم قتل عثمان وقد اختلف في كيفية بيعته فقيل اجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفيهم طلحة والزبير فاتوا عليا وسألوه البيعة له فقال لا حاجة لي في امركم من من اخترتم رضيت به فقالوا ما تختار غيرك وترددوا اليه مرارا وقالوا انا لا نعلم أحدا